الطير الحر ..ماينحكمش ..وان انحكم ..مايطوعش

صباح دمشـقي

صباحات

باتت كل الصباحات تؤثث وحدتي من جديد وتعيد صياغة مفهومات أنكرتها منذ زمن بعيد .


الطيور ذاتها تتسلق قمم رؤاها على أطياف رغباتها الساذجة بشيء من الحياة , لكن بها الكثير الذي تغير , وتفرد بسقوط عفوي في دائرة الترهات الصغيرة . ذاك طائر يسطر أحلامه بهدوء دون أن يدري بما ينتظره خلف ذاك السور .


هي أيامنا تتوالى , بالغصة ذاتها مع اختلاف النكهات , وكأنها تستدعينا دوماً للخوض في سباقات رهيبة مع أرواحنا , تلك التي ملت منا و اعترفت أخيراً بعجزنا .


رغبة خفية حلقت في رأسي لأعابث وجوه المارة  تسطر الشارع بشيء من الشلل المتسرب بين البسمات . كانت الوجوه باردة حزينة , بكثير من مساحيق الخداع البصري يوحي بالتجدد الدائم لدورة الحياة .


ذاك يحمل بضعاً من الأرغفة ووجهه يتقطر هماً وشيئاً من البشاشة الكاذبة , وتلك تعانق طفلها في لهاث سقيم للتشبث ببقايا الحياة ..


هاهو الفرح قادم إلي , ينتعله بضع صبية , يتذرعون بالرجولة و ينفثون دخاناً يعج بأفئدة من يراهم  , فيدفنها في سحق الأيام الغاضبة ….


هو صباح جديد , بتاريخ جديد … بالتفاصيل ذاتها التي تمسكت أرواحنا حتى الرمق الأخير واستشرست  في سبيل تحقيق شيء جديد لا يدون في سجل الهزائم المتكررة .


صباحاتك يا دمشق باتت تؤرقني , وتدعوني لصرخة جديدة على أمل لن يتحقق ..

غريبة انت يا مدينة العشق والدفء , يا كتاب الذكريات المعشق بعبق الياسمين , غريبة  بذاك الجبروت يقتلعك من أبنائك فتغرقين في أوحال العصر الجديد متناسية عراقة جدران  لطالما أخبرتني بأساطير الدفء المتربعة في شقوقها ..

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 67 other followers