الطير الحر ..ماينحكمش ..وان انحكم ..مايطوعش

ماعدتُ أطيقُ صمتاً !!

ثلاثة من الشهور ونحن نتابع الموت والخوف يتفشيان بيننا , نحاول استنطاق كل مالدينا من آمال دفينة وتفاؤل لنستطيع رؤية الغد بشكل أفضل .

خمس وعشرون من العمر قضيتها دمي فلسطيني وروحي سورية , أعيش مع أهل ما سألتهم يوماً عن انتماءاتهم وطوائفهم , نعيش حلم المؤاخاة ونفخر بكل حدث يعلن أن سوريا لم تسر يوماً في ركب الخانعين ولم تطأطئ رأسها لهذا او ذاك .

بدأت الأحداث تتسارع , في بدايتها كنا نستنكر الفوضى ثم القتل كجزء من الشعب السوري إلى أن فاجأتني وأهلي الكثير من الاتهامات بأننا أغراب لا شأن لنا بالداخل السوري , بل بات أي حرف ننطقه محسوباً ضدنا قبل صدوره ..

رأينا الداخل السوري يتمزق , تمزقت قلوبنا والتزمنا الصمت درءاً لكل حديث لا يأتي إلا بالشر , حاولت مع الكثير توضيح مانرى بأم أعيننا لمن هو خارج البلاد سواء أكان سورياً أم عربي , لكن لا حياة لمن تنادي , بتنا أبواقاً وببغاوات بنظرهم , بل أصبحوا يدعون لنا بالشفاء العاجل , فنحن الأغبياء السذج وإعلامهم الشريف هو الأقدر على نقل الصورة الصحيحة .

الخوف يكبر في النفوس , وسوريا تبكي والعرب بدأوا يتجهزون لتقاسم الغلة المرجوة !!

ونحن نلتزم الصمت مجبرين !!

دعوات جديدة بدات تلوح في الأفق من ” الأحرار ” لطرد الفلسطيني من البلاد , وشتائم تقتل كل

ذكرياتنا المشتركة , نداءات بشكل آخر لحرية معافاة من المرض الفلسطيني فالورقة الفلسطيني تنفع في الحشد !!

وقابلناه بالصمت أيضاً , لأننا حريصون على الداخل السوري حرصاً لا يقل عن حرص السوريين أنفسهم ..

 

15/ أيار / 2011

ذكرى النكبة

بدأنا قبله بأيام التحضيرات الفردية لمسيرة العودة على حدود الجولان المحتل , يملؤنا حلم واحد هو فلسطين , واعادة حق “العودة ” إلى الساحة ..

جاء ذاك اليوم الذي ما عرفت أنه سيقلب حياتي رأساً على عقب , تجمهرنا ووصلنا إلى الشريط الحدودي حين كانت فلسطين تقترب أكثر من أبنائها والأرض تصرخ شوقاً للقيانا ..

ما أرغمنا أحد على المسير , بل كنا عشاقاً عطشى لحضن الأرض ..

نزل الشباب إلى منطقة الألغام وعلت التكبيرات واختلفت المعادلة , بات الشباب الأعزل مصدر خوف للجندي المدجج …

لن أخوض في التفاصيل , وفي زغاريد الشهادة وريح البارود والقنابل الغازية , لكنني سأروي ما قتل بهجتنا .

عدنا نسأل عن رسائل الاعلام , ففاجأنا ما حصل من تشويه للواقع وفرض سيناريوهات لا تمت للحقيقة بصلة , فهناك شبيحة النظام كسروا كاميرا الجزيرة , وهنا الشباب أجبروا على الذهاب تحت التهديدات في المخيمات , وهذا يحدثنا أن ما حصل مجرد دراما سورية ببطولة مطلقة للنظام !!

تعددت الأقاويل وتبارى المحللون السياسيون في تشريح الحدث , فهو كما وجدوه تصدير أزمة وحنكة نظام ولو أنهم بحثوا في أصل الحدث لأدركوا جميعاً أن الدعوات لهذا الحدث كانت قبل دوران عجلة الحداث السورية ..

مرت الأيام ونحن نعد العدة بما استطعناه لنسطر هزة جديدة على الشريط الحدودي ولتسمع الدنيا أصواتنا بأننا نحن الاجئين الفلسطينينن كما يروق للجميع تسميتنا , لا نريد أوطاناً بديلة ولا جنسيات ولا تعويضات مقابل النسيان , أردنا أن نقول للعالم هذا شعب لا ينسى كرامته , وهذا شباب عرف فلسطين بالصور وهو الأكثر إصراراً على الموت فيها أو لأجلها ..

5/حزيران/2011

ذكرى النكسة

انتشرت البلبلة في مساء 4 حزيران حول قرار الغاء الموافقة الأمنية و إلغاء أي نشاط حرصاً على الدم الفلسطيني , بكينا والله قهراً وسعينا جاهدين لمنع الالغاء لكننا استسلمنا للأمر الواقع ونشرنا الخبر حرصاً على الدم الفلسطيني وتحسباً لأي تجاوزات قد تلدها اللحظة , لأن رؤية الجهات المعنية كانت تقول أن الدعوة لسلمية التحرك لن تكفي ولن تضمن النتائج ..

صبيحة 5 حزيران فاجأنا مشهد الشباب وقد جابهوا أي قرار بالالغاء واتجهوا إلى الحدود , وبدأت تتسرب أنباء الشهداء فاتجهنا إلى القنيطرة ولم نصل إلا بصعوبة بالغة , بسبب الحواجز الأمنية ..

لم يكن يوماً عادياً , كانت اعدادنا أقل بكثير من الأعداد التي كانت تستعد لهذا الزحف ,وكان تسارع الأحداث أكبر بكثير من يوم النكبة وعدد الجرحى يتصاعد , لكنني والله رأيت أبطالاً لن تنجب الانسانية مثيلاً لهم , سقط أمامي الكثير ولولا مشيئة الله لكنت أنا ومن معي منهم .

كل الشباب مشتاق للشهادة وتسطير بطولة لم يعيها العالم قبلاً , صدور عارية , وتكبيرات تصدر من الجريح قبل من يحمله , والأرض تشتهي الركوع لهؤلاء الأبطال .

ولأن الخوض في تفاصيل هذا اليوم ليس غايتي أيضاً , فلن أطيل السرد .

بعد عودتنا , عادت القنوات الاعلامية للمتاجرة بالحدث وتسييسه وتجييره لمصالح ترتئيها , وعادوا يتحدثون عن تصدير الأزمة , ودفع الشباب الفلسطيني للموت , وتخوين الدعاة وجعلهم أزلام نظام يتاجرون بالدم ..

الكل لديه روايات مختلفة والكل يقسم بالله أنه صادق والله منهم براء ..

الكل يدعي الموضوعية , والانسانية كلها تستنكر تحليلاتهم الباردة على دم الشهداء ..

6/حزيران/2011

مأساة مخيم اليرموك

لم أشهد يوماً أقسى من هذا اليوم , أخبار متسارعة عن مشهد القتل والتخوين المتبادل , فالفتنة التي عاثت بسوريا خراباً ولجت المخيم على مايبدو فاقتتل الأهل وارتفع صوت الموت يعلن سيطرته على كل صوت .

نحاول فعل أي شيء لقتل الفتنة , نصرخ بالأهل أن اهدأوا فليس للأخ إلا أخيه وتتضارب الأخبار حول حقيقة مايجري ..

اتهامات بتدخل أيادٍ غريبة من مصلحتها قلب طاولة المصالحة الفلسطينة , وزج الورقة الفلسطينة في فوضى الأحداث السورية .

ما أدهشني فعلاً فيديوهات مصورة للأحداث في المخيم بثت بعد قليل من وقوعها بوساطة أشخاص بثوا من قبل فيديوهات للتظاهرات السورية , ويصنفون أنفسهم تحت اسم ” الثورة السورية ” !!!

لن اعقب على هذا بل سأتركه برهن السؤال !!

أخبار عن سرقة كمبيوترات من مبنى الخالصة !!

وهنا أسأل , من ذهب محتجاً على دفع ابنه للشهادة أيسرق حاسوباً ؟؟؟

ولن اعقب عليها أيضاً ..

اليوم 7/حزيران , لا أدري ما ينتظرنا , لكنني وفي أثناء محاولتي لمعرفة حقيقة الأمور البارحة صدمت برأي الشارع العربي ..

تخوين فلسطيني , بعضهم طالب بتصفية عرقية لنا , والبعض دعا لطردنا من سوريا , الكثير من شتم وقذف وحملنا أخطاء البشرية جمعاء .

البعض شكر الكيان الصهيوني لأننا نستحق القتل !!

والبعض توعد بإبادتنا بعد انتصار الثورة واقامة دولة كردستان في العراق وسوريا!!

البعض أقسم بأن من خرج , خرج تحت الضغط بالسلاح وتهديد الشرف !!

الاعلام الاسرائيلي يهلل لتلك المأساة , والعربي ينكر علينا انسانيتنا !!

والله إنها لسخرية قدر , يوم ننتصر ويوم يليه يهزمنا فيه أخونا بالدم والعروبة !!

نعم نحن شعب فلسطين في الشتات , من استطاع كسر جبل الجليد , من صرخ هذه أرضي وسأعود , من طرح معادلة جديدة رغم قسوة الظرف وشح الأمل ..

نحن الذين كنا في كل بلد أرغمتنا ظروفنا على العيش فيه أبناء بلد وإخوة في الوطن ,أطباء ومهندسون ومثقفون تحت سماء الدول العربية نعلي بنيانها ونسير كأبنائها على خطى مستقبلها ..

نحن الذين لا نرضى أن يسفك الدم الفلسطيني بيد الفلسطيني , وما كنا لهذه الدول عموماً ولسوريا خصوصاً إلا أبناء , لن ننتظر من اخوتنا في العروبة رغم حلكة الموقف , إلا رداً إنسانياً لا منكراً أو مستهتراً .

فلسطين العروبة كانت قضية الكل , فلا تقامروا بشعبها أو تساهموا في طعنه بالتنكر له .

نحن لا ننسى كل أخ كان معنا , ولا ننكر جهاد كل عربي حر ومسلم حر رفع لواء الشرف والقضية عالياً

لكن إلى كل من أعان ويلات القدر علينا :

لن نسألكم معونة أو سلاحاً أو دعماً , لكن كفوا أيديكم عنا !!

ميس دبور

7/6/2011

6 تعليقات

  1. الاحمق

    انشالله شدة وبتزول ….
    لا تسقني ماء الحياة بذلة ….بل فاسقني بالعز كاس الحنظل…
    *****************************************
    اذا المرء اعيته المروءة ناشئآ فمطلبها كهلآ عليه عظيم
    والله يا ميس مهما طال الظلم ….
    رح يجي اليوم اللي نقطف ثمن انتظارنا….
    وانشالله يا سوريا بتظلي رمز العروبه….

    14/06/2011 عند 12:19 ص

    • سوريا مكانها فوق السحاب علواً وأرضنا القديسة السلبية الباكية سنعيدها قريباً بإذن الله …. تحية ود معتق لك ولكل مرور يحمل اسمك يا صديقي

      07/07/2011 عند 1:17 ص

  2. سوري

    يا اخي يا صاحب موضوع ما عدت اطيق صبرا”؟؟؟؟؟؟؟ تحيه لك و لشعورك النبيل تجاه سوريا و شعبها و اعلمك ان تلك المؤامره الكونيه على سوريا قربت تخلص و كل ما تراه الان هو دليل على تجمع عصابة الشر من دول و اسماء و اجزاب كلهم تآمروا على سوريا و خسؤوا جميعا” ان ينالوا منا و سيتم حسابهم بطرق لا تخطر على فكر الشيطان حتى و كل من شارك بنقطة دم ضدنا سيدفع ثمنها غاليا”
    تحياتي

    14/06/2011 عند 9:39 م

    • مهما عظمت العاصفة فإنها زائلة لا محالة … ودي

      ” صاحبة الموضوع وليس صاحب :)

      07/07/2011 عند 1:21 ص

  3. الاحمق

    اخي لست أنا صاحب الكلمات بل هي :
    اشكر لك حسن انطباعك عني مع امنياتي لكل الوان الطيف السوري بحياة هانئه ودون قطرة دم واحدة….ودمتم بخير

    18/06/2011 عند 1:22 م

  4. May

    الالالالالالاللللبلبلبااااااوإن جئتُ التدوينة هذه متأخرة إلّا انني لا استطيع الا ان اشد على يدك التي مسكت القلم واحيّ فيك العربية قبل كل شيء
    انت في وطنك وبين اهلك ويوماً ما سنرجع الى حينا سنرجع يوماً

    23/09/2011 عند 8:33 م

اترك رد

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / تغيير )

Connecting to %s

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.

Join 67 other followers