ورقة من الرملة
أرض البرتقال الحزين/غسان كنفاني

أوقفونا صفين على طرفي الشارع الذي يصل الرملة بالقدس ، وطلبوا منا أن نرفع أيدينا متصالبة في الهواء ، وعندما لاحظ احد الجنود اليهود أن أمي تحرص على وضعي أمامها كي اتقي بظلها شمس تموز، سحبني من يدي بعنف شديد ، وطلب مي أن أقف عل ساق واحدة ، وان أصالب ذراعي فوق رأسي في منتصف الشارع الترب . .
كنت في التاسعة من عمري يومذاك , ولقد شهدت قبل أربع ساعات فقط كيف دخل اليهود إلى الرملة , وكنت أرى وأنا واقف هناك في منتصف الشارع الرمادي كيف كان اليهود يفتشون عن حلى العجائز والصبايا , وينتزعونها منهن بعنف وشراسة , وكان ثمة مجندات سمراوات يقمن بنفس العملية ، ولكن في حماس اشد . وكنت أرى أيضا كيف كانت أمي تنظر باتجاهي وهي تبكي بصمت , وتمنيت لحظتذاك لو استطيع أن أقول لها اننى على ما يرام , وان الشمس لا تؤثر في ، بالشكل الذي تتصوره هي . . تابع القراءة
على هامش قصيدة
أحياناً تتكسر الأبجدية على أعتاب بعض الاسئلة التي لا تدرك مرسى تطرح فيه حمل ضياعها .
وأحياناً أخرى تعجز الأخيرة عن تنصيب ذاتها وراء إشارات الاستفهام المتلاحقة .
لأنني أنثى , كان علي أن أدرك الحد الفاصل بين الكينونة والضياع , قبل أن يدركني لهاث القدر نحو ترتيب لا يعنيني .

أشياء تتلخص في مزاجها , وذكريات تدور في عتمة الزوايا , قصائد لم يأتِ فارسها , و أغنيات لم يسمعها يوماً ملهمها .
بعض الأمنيات وقودٌ للغد نلبسها , درءاً لنكسة قد تحبط خيط الأمل المعلق بأحداق الطفولة القديمة .
ونسير … أومأت لي الحياة أن ادخلي عرس فتنتك من باب موارب للحقيقة , وأسدلي الجفن علَّ رقية الأمس تحمل عن كفيك خدرهما .
ارتطمي بأشباه الأشياء من حولكِ , خلّدي الصرخة تخدش وجه الليل المسافر وانبعثي رحمة خلف عصفور فجرٍ غرّد صوتكِ حين أخرسك العطش .
ودعاني إليه , مضرجاً بانكساري , يحملني نسمة في غابات سواده فيلف بشعاعه قدري ويمسح وجهي بغروره المكابر .







أثر طيف