ورقة من الرملة
أرض البرتقال الحزين/غسان كنفاني

أوقفونا صفين على طرفي الشارع الذي يصل الرملة بالقدس ، وطلبوا منا أن نرفع أيدينا متصالبة في الهواء ، وعندما لاحظ احد الجنود اليهود أن أمي تحرص على وضعي أمامها كي اتقي بظلها شمس تموز، سحبني من يدي بعنف شديد ، وطلب مي أن أقف عل ساق واحدة ، وان أصالب ذراعي فوق رأسي في منتصف الشارع الترب . .
كنت في التاسعة من عمري يومذاك , ولقد شهدت قبل أربع ساعات فقط كيف دخل اليهود إلى الرملة , وكنت أرى وأنا واقف هناك في منتصف الشارع الرمادي كيف كان اليهود يفتشون عن حلى العجائز والصبايا , وينتزعونها منهن بعنف وشراسة , وكان ثمة مجندات سمراوات يقمن بنفس العملية ، ولكن في حماس اشد . وكنت أرى أيضا كيف كانت أمي تنظر باتجاهي وهي تبكي بصمت , وتمنيت لحظتذاك لو استطيع أن أقول لها اننى على ما يرام , وان الشمس لا تؤثر في ، بالشكل الذي تتصوره هي . . تابع القراءة







أثر طيف