لو يلعبوا !
دمشق , الأول من شباط . فيروزة صباح و ارتعاش المطر على نافذة غرفتي تغريني بمعابثة قلم عافته نفسي لشهور مضت .
شهورٌ أقلّب فيها صفحاتي فأسألها عن أي شيء أكتب , وصخب الخوف يغشي مسامع البشر من حولي و يفرط لؤلؤ عقد المحبة حين كان يجمعنا يوماً .
أيام من المطر والصقيع افترشت شوارع سوريتي وكأنها تغني لرحمة الله من جديد علهم يفقهونها بعدما نسوا فاقتتلوا و مزقوا قلوب بعضهم بعضاً .
وأحنُّ إليكِ ..
شيء ما بات أمساً, شيء ماكنتُ أدركه من قبل لكنها صرخة ولادة ,واللحظات باتت تتلون بواقع جديد .
كانت الوجوه كثيرة من حولي وأنا غارقة في شتاتٍ داخليٍ عظيم , الحياة تعيد تقديم ذاتها بينما أستعيد حبوي ونطقي وهلوسات طفولتي بطرفة عين .

بدا كل شيءٍ هائمٍ على وجهه وأنا الجمود المطلق يسيّرني جيل من الأحلام , رأيت غسان ودرويش يمسكان راية الخلود , غسان يفتح أمام عيني باب الخزان أن “اصرخي!!” , ودرويش يشعلني وهجاً تحت الشمس ..
الأرض تنطق صلواتها , تنادي سنواتٍ من العجز سكنت أيدينا , والخصب يتضرع أقدامنا أن تعالوا هنا عمر ينتظر فجره ..
وانفجر الكون , صرخةٌ واحدة , تحول البكاء جمراً , ذاب العمر عند أقدامٍ توسّدت المستحيل وحضر الله يبارك أرواحاً اشتاقته فهللت الأرض لزوارها ..
سمعتها , في ريح بارودٍ أتتني تحكي شوقها , تغني أغاني جدتي , تباهي الخلق بأبنائها وتستودعهم الرحمن , رأيتها في عين جدي ينتظر عمراً , في زغاريد خالة لعرس ابنها إلى السماء , في صلاة الأبناء .
ولمستها رغم المسافة تجمّد روحي وتبعثني ألف مرة فأشتاق وأشتاق وأشتاق …
يصرخ الحنين إلى نوم أبدي في سمرتها , إلى زغاريد تعلو الغيم , تنشد شعباً للسماء , إلى موعد انتظره نبض عمره من عمرها . وتسألني عيني , هل يدرك الحياة من لم يرى قداسة طهرها ؟؟
” عن 15/5/2011 “
بالأمس كان مولدي

.
أنا أتيتُكِ مرةً
حين ماعدتُ أنا
بتر الزمان عن الجبين لغتي
صار التراب أرجوان
والخضرةُ … همس الجنان
صارت يداي امتداداً للقدر
والسير يحني هامتي
كل الطيور صرخت
هنا اسجدي !! ….
***
أنا مادريت !!
كيف عاش العمر فيكِ
جاء الركام جسد القيام
باتت صلاة العمر في محرابك
قبسٌ ينادي للزحام
بتنا لكِ …
ميعادُ همٍ قد أفل
زغاريد انتقام …
*** تابع القراءة
صرخة

نعم أنا العربي , قسمتم ظهر عروبتي وقسّمتم قلبي بين مدنٍ أسكنها ومدن تسكنني …
أنا الإنسان , أحتاج حياةً و مساحة ضوءٍ لأكبر , لأرقص في ميادين الروح , لا على بقايا جراحي …
أنا ذكرى ما تبقى من أرطال التاريخ , تكلؤوني بها صغيراً , و تسلبوني مداها كبيراً !!
أنا الحلم الغافي بين أوراق الوعود , كبرتُ على أمجادٍ ستأتي فكويتم وجهي بآثامكم المتجددة !!
أنا شاعر الحب والحرب , سلبتم فؤادي بهاء حرفه و صلبتم قلمي على جدران شروركم , فحرضتم في دمائي شهوة الفجيعة !! تابع القراءة
تجار وطن

متى ستفهم يا ابن آدم أنك عبد حقير أمام اتساع هذا الكون وعظمة خالقه , ومتى ستعي أن الدماء التي تسري في أوردتنا واحدة لا تتمايز إلا في مخيلتك الهشة .
متى ستفقه صوت الزمن حين يسخر من جحودك فيدور بك كما دار بغيرك وتغور الأرض بقدميك المهترئتين وتخلع الشمس عنك أقنعتها ليعود الفرعون مسخاً يروي للأيام القادمة حكاية جديدة قانونها عدالة إلهية …

أما تعبت هامتك من نجس الخيانة أم هلا ارتوت يداك من دماء وطنك تشرب نخبه مع أمثالك من المجرمين ؟؟
وتأتي إلينا تروي على مسامعنا أكاذيبك وتحدث الشعوب عن إنجازاتك الحقَّة وأفضالك على أرض ما اعتادت الذل إلا على يديك ..
أجمار كاذبة

لم أكن أعلم أنني أعبث بجمر أيامي القادمة حين غرقتُ في تفاصيلك , حتى إذا سرق البهتان حروف الوعد و صلبتْ الريح آخر ذكرى
خطتها أصابعنا , جاءتني الحكاية على نعش التفاصيل ترسم قدراً مليئاً بالمراوغة الفاشلة وترسم خطوطاً يسرقها بُعد الحرف الذي لن
يكتب أبداً …
ها أنذا كلما تدثرتُ بأمطار السلام يعرّيني طيفكَ الساخر , يبدّد شهوة الحياة في مقلتي ليصرخ ظل قديم يتربع سكوني ” آه … كم
أحتاجك “
ذاكرة الرصاص
أدركهُ العمر قبل أوانه , قسم ظهر أحلامه و أبقى على ظهره يباهي الزمن بحنكة مدادها المرار …
استوطنته المواجع في الشباب , والرأس لا تنحني إلا في السجود لخالقها , تحمل هموماً ” أكوام اللحم ” العطشى للمأوى والحنان , وفي أكمام الليل خيوط الماضي تحضر كل مسافر .
في عينيه هوية , وفي يديه لا شيء يكبر سوى الهموم و شيء من الضعف يغالب ليلاته المريضة ..
بصيرته لم تعتد الخنوع , وفي الأرض نبذٌ لحقٍ عاش في دمائه مروياً من فيض الأمل و حطام الأحلام …
وكبرتْ الخطايا , حين التزم الوقوف في موكب السفر , فالأرض تغوص في الموت , والركب يجوع للبارود , والتراب يحمل أحلاماً وانتماء … تابع القراءة
ترف !!….
الترف …. هو ذاك القنديل الذي حار الإنسان في سبر أغواره , فكان في كل موجة يرممه بشيء من نواقصه , أما هي … فكان ترفها معلقاً بجدائل الربيع المسافر , تنسجه كل يوم بخيوط الحلم المنتظر , وتصلي حضور المستحيل …
مازال النور ينضح من عينيها , وسبعون من العمر لم تستطع إغفاء ذاكرة ضجت بملامح الترف …
كان لها وطن , يسكن عليّة بيتها , يتجذر في بريق أساورها , يتمدد في اصفرار جدائلها و تغيب شموس من حولها وهو حاضر لا يغيب ….
منذ نكبة والسفر حلّةٌ تتوه في يديها , والحنة المنسيّة لم تفارق الحلم … تابع القراءة
لو أنك وطن !!
يسافر بي الوطن إليك , أسمع صوتك يتضرج بأنين الفقد …
على تلال للعبث رأيت طيفكَ , كطفلة في الرابعة ركضتُ إليكَ وكلّي يبكي , أريدُ وطناً !!…
وتكبر الدنيا , و أنا على حافة الفقد أنادي وطناً …
أكمّ فوهات الخوف من حولي , أشعل شمعتي الرابعة و أصرخ بك …. أريدك وطناً !!!
ياللوطن , وترهات الفقد والعودة , وحلم يتبخر كلما ناداه الفجر .. تابع القراءة
ابنة غير شرعية لوطن كهل
إنني ابنتك أيها الوطن المثخن بالجراح …
ابنة الشتات , أغيب في سراديب الضوء الراحل إليك , ولا أصل …
أعدو إليك في مجاهل اغترابي , أركب السحاب , أسبح في أوحال قدرك , أتسكع في حواري انتظارك , علك تأتيني بقبس من وجود أو أرحل إليك مع مداد السفر …

و أرسمك حلماً , أيها الطاهر الأشم , أعرج إليك مع أيادي الشمس , أرشف روح جبالك و أعود لمنفاي …
وطن ما رحل

عادة ما تؤرقني همومي الصغيرة , فأنسفح على أبواب قلبي الهش أرسم الظل والنور بنفس ظمآى , وأشجب كل ما يصرخ في داخلي ويندد بهذا الصمت القاتل ….
أذكر مرة أنني خضت في نقاشات طويلة عن الانتماء والاخلاص والأصالة , ولم يدرك أحد ماهية الانتماء للمجهول البعيد القابع في ذاتك …
كان لنا وطن …
عشش في أذهان طفولتنا , كشعب غريب حتى عن ذاته , لا يدرك لكنة أرضه أو اسمرار جبهتا , كقبائل حزن يسكنها الظلام , فتلطم وجهها و تنتظر مطراً يغسل كل ذاك العار .. تابع القراءة








أثر طيف