اغتراب

اغتراب

مازلتُ أعايش تلك الحروف بشوق غريب للحزن و كأن أيامنا باتت مبتورة الحزن , أدرك تماماً عبثية أفعالي , وتلافيف الكذب المحيطة بعيني , لكنني أمارس ذات الدور بدهاء وغباء مثيرين للشفقة .

يتمايل جسدي على أنين ذاك العزف الغريب , قد لايطربني لكنه يشدني كما كان دوماً نحو العمق , ليزداد العالم اتساعاً واتساعاً وتموء الأحلام هاربة مرة أخرى .

أغرق في تلك الصفحات السوداء بنهم أنثى تسعى للوصول إلى نفسها دون جدوى , ويعتمر الضيق في صدرها دون مبرر .

لست أدري اليوم سبباً لهذا اللهاث المخنوق نحو اللاشيء و دائرة الأحلام تضمر من جديد , والرقص بات عادتي على سيل الجراح القديم و الجوع المجنون يسرق بضعاً مني نحو شيء ما لم أدركه بعد .

تراني مثلهن , أخط الأنوثة بقلمي , فأرسمها آلهة ثم أصلبها , أعبدها ثم أتحرر منها . تلك الخيوط تحيط برأسي وتشغلني من جديد , فأخاف أن أمسي مثلهن حين أردن تحريرها فوأدن وجودها واستثمرن ضياعها من أجل لا شيء .

أعايش ههنا سفاسف الظواهر باحتقار و رأسي يتلاحق بصور شتى للمواء و النزف العميق .

مالفرق ان كنتَ هنا أم لم تكن , وما السبيل إلى إثبات وجودك أصلاً إن كنتُ أنا لا أملك يقيني بمرورك يوماً بمحاذاة هياجي الصارخ .

حين مضى على روحي عشرات الأيام وهي غارقة في عقمها الغريب , تأبى الصراخ أو النواح , تأبى السعادة و تمتثل لأمر واحد بالرقص حتى الموت في مستنقع الأيام .

و عيناك لا زالتا هنا , معلقتان على جدران الليل الأصم , تسخران حيناً وتبكيان حيناً آخر يتماً حكمتُكَ به حتى نهايتك . كان بي حاجة ملحة لهما فأبيتُ يومها إلا أن استبقيهما في سمائي رغم جوعك للسفر بهما إلى أقاصي جنونك ورغباتك .

هو شيءٌ من العدالة أسمو بها , أن أراك مفقوء الإرادة في جلال صمتي , هي ذي حاجتي للعدالة التي طالما حدثتكَ عنها و رسمتكَ بها مكرهاً , رغم إيماني الشديد بأنها لا تناسب تطرفي .

أود لو أتحرر يوماً من سلطتي , لأعود إلى طفولة طليقة الجبين , لأنزع من صدري حقدك القديم .

تلك الآلة الغبية تستمر في موائها , و أنا استمتع بكرهي لها و حاجتي لغربتها وحزنها .

كم حدثتك عن وجع الأشياء الذي يفوق أوجاعنا لدرجة نسيتُ فيها أنك بحاجة لتلك الأوجاع أيضاً كي لا تنسى ذاتك في غمرة شقائك المكتوم .
تراك أشد حزناً مني ؟ أم أني أكثر انفلاتاً إلى سكوني منك ؟
والكون بأسره ينشد حاجتي إليه , نحو انتماء ما أفقده , وشيء من الحنين يكسو روحي كلما تعرَّتْ من أوحالها .

لستَ هنا لتفقه جنون قلمي على أوراق النسيان , بل لأنك مجبر على أن تكون هنا بمحض غروري , أو لأنك تليق بحزني على سبيل تحرري يوماً ما …..منك

Advertisements

One thought on “اغتراب

  1. عندما كنت أقرأ ذاك الأغتراب لم يكن حاضرا بذهني أي حرف
    كان يجب أن أجتر الحروف مرارا حتى انتهي من هضمها
    ولكن كانت يدي سباقة للثناء فحروفك لاتليق إلى بحزني وسعادتي
    شكرا دائما

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s