على هامش قصيدة

أحياناً تتكسر الأبجدية على أعتاب بعض الاسئلة التي لا تدرك مرسى تطرح فيه حمل ضياعها .

وأحياناً أخرى تعجز الأخيرة عن تنصيب ذاتها وراء إشارات الاستفهام المتلاحقة .

لأنني أنثى , كان علي أن أدرك الحد الفاصل بين الكينونة والضياع , قبل أن يدركني لهاث القدر نحو ترتيب لا يعنيني .

أشياء تتلخص في مزاجها , وذكريات تدور في عتمة الزوايا , قصائد لم يأتِ فارسها , و أغنيات لم يسمعها يوماً ملهمها .

بعض الأمنيات وقودٌ للغد نلبسها , درءاً لنكسة قد تحبط خيط الأمل المعلق بأحداق الطفولة القديمة .

ونسير …  أومأت لي الحياة أن ادخلي عرس فتنتك من باب موارب للحقيقة , وأسدلي الجفن علَّ رقية الأمس تحمل عن كفيك خدرهما .

ارتطمي بأشباه الأشياء من حولكِ , خلّدي الصرخة تخدش وجه الليل المسافر وانبعثي رحمة خلف عصفور فجرٍ غرّد صوتكِ حين أخرسك العطش .

ودعاني إليه , مضرجاً بانكساري , يحملني نسمة في غابات سواده فيلف بشعاعه قدري ويمسح وجهي بغروره المكابر .

إقرأ المزيد

Advertisements

على وتر العزلة

بينما أمارس انتظارك يحيلني الزمن ورقة خريفية , تجعد وجهها ملامح الأرق ويكسو ظلها عبير فات أوانه . 

يتربع الشعر في كبد الوهم ويتراءى للكون انبعاثاُ من عدم .

كل ماتبقى برسم البيع أو الخذلان إلا مقاعد الطفولة تلهو بما جاد عليها النسيان وتؤسس لعصر الزوايا بصبر يعابث هديل الحمام . يجيء الصباح ويمضي , زائراً عفوياً للهذيان , وفي أنامله تشيخ الأمنيات . إقرأ المزيد

ماعدتُ أطيقُ صمتاً !!

ثلاثة من الشهور ونحن نتابع الموت والخوف يتفشيان بيننا , نحاول استنطاق كل مالدينا من آمال دفينة وتفاؤل لنستطيع رؤية الغد بشكل أفضل .

خمس وعشرون من العمر قضيتها دمي فلسطيني وروحي سورية , أعيش مع أهل ما سألتهم يوماً عن انتماءاتهم وطوائفهم , نعيش حلم المؤاخاة ونفخر بكل حدث يعلن أن سوريا لم تسر يوماً في ركب الخانعين ولم تطأطئ رأسها لهذا او ذاك .

بدأت الأحداث تتسارع , في بدايتها كنا نستنكر الفوضى ثم القتل كجزء من الشعب السوري إلى أن فاجأتني وأهلي الكثير من الاتهامات بأننا أغراب لا شأن لنا بالداخل السوري , بل بات أي حرف ننطقه محسوباً ضدنا قبل صدوره ..

رأينا الداخل السوري يتمزق , تمزقت قلوبنا والتزمنا الصمت درءاً لكل حديث لا يأتي إلا بالشر , حاولت مع الكثير توضيح مانرى بأم أعيننا لمن هو خارج البلاد سواء أكان سورياً أم عربي , لكن لا حياة لمن تنادي , بتنا أبواقاً وببغاوات بنظرهم , بل أصبحوا يدعون لنا بالشفاء العاجل , فنحن الأغبياء السذج وإعلامهم الشريف هو الأقدر على نقل الصورة الصحيحة .

الخوف يكبر في النفوس , وسوريا تبكي والعرب بدأوا يتجهزون لتقاسم الغلة المرجوة !!

ونحن نلتزم الصمت مجبرين !!

دعوات جديدة بدات تلوح في الأفق من ” الأحرار ” لطرد الفلسطيني من البلاد , وشتائم تقتل كل

ذكرياتنا المشتركة , نداءات بشكل آخر لحرية معافاة من المرض الفلسطيني فالورقة الفلسطيني تنفع في الحشد !!

وقابلناه بالصمت أيضاً , لأننا حريصون على الداخل السوري حرصاً لا يقل عن حرص السوريين أنفسهم ..

 

15/ أيار / 2011

ذكرى النكبة

إقرأ المزيد

وأحنُّ إليكِ ..

شيء ما بات أمساً, شيء ماكنتُ أدركه من قبل لكنها صرخة ولادة ,واللحظات باتت تتلون بواقع جديد .

 

 

 

كانت الوجوه كثيرة من حولي وأنا غارقة في شتاتٍ داخليٍ عظيم , الحياة تعيد تقديم ذاتها بينما أستعيد حبوي ونطقي وهلوسات طفولتي بطرفة عين .

بدا كل شيءٍ هائمٍ على وجهه وأنا الجمود المطلق يسيّرني جيل من الأحلام , رأيت غسان ودرويش يمسكان راية الخلود , غسان يفتح أمام عيني باب الخزان أن “اصرخي!!” , ودرويش يشعلني وهجاً تحت الشمس ..

الأرض تنطق صلواتها , تنادي سنواتٍ من العجز سكنت أيدينا , والخصب يتضرع أقدامنا أن تعالوا هنا عمر ينتظر فجره ..

وانفجر الكون , صرخةٌ واحدة , تحول البكاء جمراً , ذاب العمر عند أقدامٍ توسّدت المستحيل وحضر الله يبارك أرواحاً اشتاقته فهللت الأرض لزوارها ..

سمعتها , في ريح بارودٍ أتتني تحكي شوقها , تغني أغاني جدتي , تباهي الخلق بأبنائها وتستودعهم الرحمن , رأيتها في عين جدي ينتظر عمراً , في زغاريد خالة لعرس ابنها إلى السماء , في صلاة الأبناء .

ولمستها رغم المسافة تجمّد روحي وتبعثني ألف مرة فأشتاق وأشتاق وأشتاق …
يصرخ الحنين إلى نوم أبدي في سمرتها , إلى زغاريد تعلو الغيم , تنشد شعباً للسماء , إلى موعد انتظره نبض عمره من عمرها . وتسألني عيني , هل يدرك الحياة من لم يرى قداسة طهرها ؟؟

” عن 15/5/2011 “

 

 

 

إقرأ المزيد

بالأمس كان مولدي

.


أنا أتيتُكِ مرةً

حين ماعدتُ أنا

بتر الزمان عن الجبين لغتي

صار التراب أرجوان

والخضرةُ … همس الجنان

صارت يداي امتداداً للقدر

والسير يحني هامتي

كل الطيور صرخت

هنا اسجدي !! ….

***

أنا مادريت !!

كيف عاش العمر فيكِ

جاء الركام جسد القيام

باتت صلاة العمر في محرابك

قبسٌ ينادي للزحام

بتنا لكِ …

ميعادُ همٍ قد أفل

زغاريد انتقام …

*** إقرأ المزيد

ماذا … حيث السياج هناك ؟

.

لكِ صوت اليمامة زرقةً

ولكِ سنابلٌ تغزلها ملائكةٌ

ولكِ الحجارة في الطريق

لكِ كل شيء

حاضري

مستقبلي

وكل ماكان لكِ

رملٌ معطرٌ بــغدي

لكِ صوتي و ما فيه من ضحكات

و ما فيه من بحَّــات

وما فيه من كلمات

وأنتِ سنونوةٌ

سئمتْ مكان تحليق النسور

فأوماتْ لي بالنزول

عن السحاب

وحلّقتْ وحدها

هذا السحاب لكِ

وأنا لكِ لونٌ خرافي على السياج

أقف … أدندنُ الشعر الغريب الخرافي

وأنحني مثلما انحنى

الأنبياء …. لكِ

لكِ ..

الفسحة السماويـَّــة

علَّ الله يجلس في المساء

مع بدء الغروب

يراقب صوت الطيور تقول لنا

تصبحون على صباحٍ جيّدٍ

ويجيبها نامي

فتصبحين على حياة

ويستنير بصمتكِ

*** إقرأ المزيد

فكّر بغيركَ

/محمود درويش/

وأنتَ تُعِدُّ فطورك، فكِّر بغيركَ

لا تَنْسَ قوتَ الحمام

وأنتَ تخوضُ حروبكَ، فكِّر بغيركَ

لا تنس مَنْ يطلبون السلام

وأنتَ تسدد فاتورةَ الماء، فكِّر بغيركَ

مَنْ يرضَعُون الغمامٍ

وأنتَ تعودُ إلى البيت، بيتكَ، فكِّر بغيركَ

لا تنس شعب الخيامْ

وأنت تنام وتُحصي الكواكبَ، فكِّر بغيركَ

ثمّةَ مَنْ لم يجد حيّزاً للمنام

وأنت تحرّر نفسك بالاستعارات، فكِّر بغيركَ

مَنْ فقدوا حقَّهم في الكلام

وأنت تفكر بالآخرين البعيدين، فكِّر بنفسك

قُلْ: ليتني شمعةُ في الظلام